الليلة اللي هتقف فيها قدام باب مستشفى وابنك بين الحياة والمۏت عشان تفهم إن في حاجات لو ضاعت مش هتقدر تشتريها بكل فلوس الدنيا ومتستناش إن الست اللي ضحكت عليك وسكتت طول السنين تفضل مستنياك للأبد لأن السكوت مش معناه الرضا ساعات السكوت بيكون آخر مرحلة قبل ما القلب يقفل وساعات الإنسان مايعرفش قيمة البيت اللي عنده غير بعد ما يحس إن باب البيت ممكن يتقفل في وشه وأنا كنت من الناس اللي ماعرفتش قيمة النعمة إلا لما شوفت ابني نايم على سر,,ـــــير مستشفى وشوفت أم أولادي واقفة لوحدها قدام الطوارئ وشوفت نفسي في تسجيل صوتي ماقدرتش أتعرف عليه وفي اللحظة
دي فهمت إن الرحلة اللي كنت فاكرها أجمل أسبوع في حياتي كانت بداية أسوأ أسبوع في عمري وإن الصور اللي كنت فاكرها ذكريات حلوة بقت في دماغي صور لشخص كنت عليه ومش عايز أرجع له تاني ومن يومها بقيت لما أخرج من البيت وأقول راجع أرجع فعلًا ولما أولادي ينادوني أسمعهم ولما مراتي تطلب مني حاجة مااعتبرهاش أمر مضمون ولما أحس إني بميل للراحة على حساب واجبي أفتكر ليلة المستشفى وأفتكر صوتها وهي بتقول لي إلحقني ابنك بېمــ,,ـــــوت في إيدي وأفتكر صوتي وأنا برد عليها ببرود وأعرف إن بعض الذنوب مش محتاجة عقاپ من الناس لأن الإنسان نفسه بيقضي عمره يحاول
يتعايش مع صورته القديمة وفي الآخر يمكن دي كانت أكبر نعمة خرجت من أكبر غلطة ارتكبتها إنني عرفت معنى العدل متأخر لكن قبل فوات الأوان وعرفت إن الأبوة مش لقب وإن الزوجة مش ملكية وإن الحب
مش تصريح بالظلــ,,ـــــم وإن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تثبت حبك بأنك تكسر قلب حد تاني لأن اللي يطلب منك كده ممكن يكون محتاج يراجع معنى الحب زي ما أنا احتجت أراجع معنى الرجولة وفي النهاية بقيت كل ليلة قبل ما أنام أبص على أولادي وأتأكد إنهم بخير وأقول الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي بوظته وأبص لمراتي وأقول
لها تصبحى على خير من غير ما أطلب منها حاجة ومن غير ما أستنى منها رد وأحيانًا كانت ترد وأحيانًا كانت تسكت لكن حتى سكوتها بقى له معنى مختلف عندي لأنني عرفت إن الثقة لما تتكسر مش بتتصلح في يوم وإن اللي اتوجع بجد له حق ياخد وقته وأنا مستعد أديها الوقت كله لأنني أخيرًا فهمت إن الإنسان ممكن يخسر كل شيء في لحظة غرور لكنه لو كان محظوظًا ربنا ممكن يديه فرصة واحدة فقط عشان يثبت إنه اتعلم والفرصة دي ماينفعش تتكرر وأنا قررت إنني مش هضيعها تاني.
